الغرب هنا يعتقد أن المواجهة الأساسية في سورية هي صراع طائفي بين الطائفة العلوية و الأغلبية السنية و هذا بإعتقادي أبعد مايكون عن الحقيقة. كل السوريين يدركون أن هذه المظاهرات ليس لها علاقة بأي طائفة معينة و ليست موّجهة ضد أي طائفة أخرى. إنّها صرخة للمطالبة بالحرية و الحقوق الأساسية التي حرمنا منها عدة قرون
جيشنا أصبح جيشين؟ الجيش الذي محيت ذاكرته فنسي الدفاع عن بلده و قاتل و قتل أهله، و الجيش الجديد اللي بيسمي نفسه بالحر. وبدأ كل من الطرفين يتهم الآخر بالتفجيرات العشوائية اللتي حصلت في دمشق و حلب و غيرها. يعني كنا بجيش واحد مو مخلصين، صار عنّا إثنين. كمان في جيش ثالث. ماتواخذوني نسيت الجيش السوري الإليكتروني اللي هو مجموعة من الصايعين عم يستعملو برامج هاكرز موجودة للكل على الإنترنت ومفكرين حالون إنو حققوا نصر للبلد لايسبق، و شر البلية ما يضحك
إختفت المظاهرات السلمية البريئة وحل محلها مواجهات مسسلحة وإنفجارات تقتل بدون تمييز، نساء و أطفال وبشر في طريقها لكسب لقمة العيش. ضاعت الطاسة، و صارت البشر لا تعرف من أين يأتيها البلاء. حرب أهلية ألعن من الحرب اللتي دمّرت بيروت و لبنان منذ سنين عديدة. تحولت أحياء وقرى بكاملها إلى أنقاض وإنهار إقتصاد البلد و الوضع لأسوء. المؤلم أن هذا الدمار كله كان من الممكن تفاديه بمصالحة بسيطة في درعا عندما بدأت الأحداث، لكن النظام إختار أن يكشف عن أنيابه كما فعل في الثمانينات في حماة. ظهر الغرور و العجرفة و جنون العظمة من تحت غطاء الهدوء و نية الإصلاح الكاذبة. شنت حروب على مدن و ضواحي لمجرد أنها تجرأت و تظاهرت، و على نفسها جنت براقش
كل هذا الدمار والخراب و القتل ليس كافياُ ليقنع سلطتنا بالتنازل عن الكرسي الذي ورثوه "شرعاً" عن رجل كنا نظن في أيامه أن حتى الهواء اللذي نستنشقه كان بفضله و كرمه علينا. رددنا كلمة "إلى الأبد" تلك الأيام و رسخت في أدمغتنا حتى أن أغلب الناس صعقت و لم تصدق عندما مات. إذا كان وريثه يفكر، و هذا على الأغلب ظنه، أن بلدنا ستمحق من دونه و عائلته أذكره بقول الجنرال الفرنسي ديغول " المقابر مليئة بناس كان من المستحيل الإستغناء عنهم". سوريا و كل السوريين كانت هنا قبلك و قبل عائلتك و ستبقى و تعمر من بعدك عن قريب بإذن الله. لنفرض أنك على حق و من تقاتلهم على باطل، هل تدمّر البلد كلها و تقتل أطفال و نساء سورية حتى يدوم عزك؟ لماذا إختفت القيادة كالجرذان منذ أحداث دمشق و لم نسمع منها إلا البيانات المكتوبة؟ هل هذا تصرف صاحب حق؟ أين كرامة هذا النظام و إسرائيل إعتدت علينا عشرات المرات و دمرت و قتلت في سوريا و لبنان و نحن مازلنا نتوعد بالرد المناسب. أين كرامتك عندما ينتقد عسكريين و حكام في إسرائيل وحشية نظامك و قتله لشعبه؟ هل يعتقدون للحظة بعد كل هذا القتل اللذي رآه العالم بأجمعه في عصر الفيسبوك و اليوتوب أن يعودوا للسلطة بسلام و أمان؟
أخيراً أختتم بمقال صغير و جدته عالنت يتكلم عن ماض غير بعيد
"يحكى أنه في بلد كان اسمه سوريا، كان رئيسها المنتخب، اسمه شكري القوتلي وكان سائقه يحمله بسيارة الرئاسة إلى منزله بعد انتهاء الدوام الرسمي وبعد نزول الرئيس، يتابع السائق مشواره، ويأخذ السيارة إلى المرآب حيث تبيت السيارة هناك بعناية الله، و إذا ما أراد الرئيس الخروج بعد ذلك استعمل سيارته الخاصة..وقد شُوهد مرة وحيداً و دون سائق أو مرافق، يدفع سيارته أمام قصر العدل بدمشق فتنادى الفتوات والقبضايات لمساعدة الرئيس، ولم يتركوه حتى سُمع صوت محرك السيارة يدور فشكر لهم الرئيس نخوتهم، وقال لهم استودعكم الله والسلام عليكم..
ويحكى أنه في نفس البلد، وفي زمن رئيس منتخب آخر، كان اسمه ناظم القدسي كان يخرج يومياً إلى صلاة الفجر من منزله إلى المسجد سيراً على الأقدام فطلب منه بعض المصلين، أن يرافقه أحد في هذا المشوار الليلي خشية عليه من أهل السوء فأبى و قال : أنا ذاهب لبيت الله والحامي هو الله لم نظلم أو نسرق أحداً، ولا نخاف إلا من الله..
ويحكى أنه في ذلك الزمن التليد، شوهد أحد الوزراء، وقد خرج بأسرته إلى الغوطة للنزهة ولم يكن في ذلك مشكلة، فاليوم جمعة، و العطلة رسمية، ومن حق أي مواطن أن يتنزه ولكن المشكلة التي عرّضت ذلك الوزير للمساءلة والعقوبة أمام مجلس النواب هي أنه استخدم سيارته الحكومية في ذلك المشوار.. !!!!
ويحكى أن نزار قباني كان يؤذي المسؤولين بقصائده وشعره فاشتكى بعض المسؤولين واقترحوا معاقبته، فقيل لا..! هذا شاعر وإن أردتم أن تواجهوه فردوا عليه بالشعر فقط
هذه سوريا التي كانت في القرن الماضي..."
رحم الله ذاك الزمان و إنشاء الله سنرى أياماً أجمل. الله يحميكون يا أهل بلدي








